الشيخ نجم الدين الغزي

180

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الدين ومن شعره ما كتبه على غطاء علبة الهي فاحفظني ولا تكشف الغطا * إذا ما كشفت السرّ عن كل مضمر ولكن غطاء القلب فاكشفه سيدي * واشهدني الاسرار في كل مظهر وقال رحمه اللّه تعالى : إذا ما نالت السفهاء عرضي * ولم يخشوا من العقلاء لوما كسوت من السكوت فمي لثاما * وقلت نذرت للرحمن صوما وقال في مؤذن اسمه قاسم ولم يكن حسن الصوت : إذا ما صاح قاسم في المنار * بصوت منكر شبه الحمار فكم سبّابة في كل اذن * وكم سبّابة في كل دار توفي بحلب في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة بعد ان المّت به كائنة بغير حق من قبل قاضي حلب زين العابدين محمد ابن الفناري وقد أشرنا اليه في ترجمة المذكور وفي تاريخ ابن طولون انه مات قهرا بسبب تلك الكائنة ولم تطل مدة القاضي بعدها كما تقدم وكان للصلاة على الشيخ بدر الدين مشهد عظيم بالجامع الكبير بحلب ودفن في مقابر الحجاج ووضع تحت رأسه طاقية كان قد وهبها له الشيخ الصالح علاء الدين علي ابن يوسف ابن صبر الدين الجبرتي بوصية منه ورآه أحد ولديه في المنام وهو يشكو من سقوط لبن القبر على ضلعه فتوجه اليه ولده والحاج أبو بكر الحجار المعروف بابن الحصينة فنظرا فإذا هو قد سقط قال أبو بكر فكشفت عليه فوجدته لم يتغير ولا ظهر له رائحة كريهة وانما انقطع الكفن من عند كتفه قليلا وصلّى عليه غائبة بدمشق في الجامع الأموي يوم الجمعة بعد صلاتها رابع ربيع الثاني من سنة خمس وعشرين المذكورة رحمه اللّه تعالى ( حسن ابن عمر الحبّار الرحيبي ) حسن ابن عمر وقال الشيخ موسى الكناوي حسن ابن محمد الشيخ الصالح المبارك الحبار الدوباي الرحيبي نسبة إلى الرحيبة من عمل دمشق عنها يوما ونصف يوم ثم الدمشقي كان من عباد اللّه تعالى الصالحين وأوليائه المقربين وكان يعمل الحبر المليح ويبيعه ويقتات من كسب يمينه وكان لا يلقى أحدا الا مبتسما ويسابقه بالسلام وكان سليم الصدر من الغش والحسد ملازما على الذكر مشغول القلب باللّه تعالى